عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

76

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

المذهب أكثر مسائل منه سماه البحر المحيط في شرح الوسيط ثم لخص أحكامه خاصة كتلخيص الروضة من الرافعي سماه جواهر البحر وشرح مقدمة ابن الحاجب في النحو شرحا مطولا وشرح الأسماء الحسنى في مجلد وكمل تفسير ابن الخطيب وتولى تدريس الفخرية بالقاهرة ونيابة الحكم توفي في رجب ودفن بالقرافة وفيها الرئيس العابد الأمين ضياء الدين إسماعيل بن عمر بن الحموي الدمشقي الكاتب سمع من خطيب القرافة وشيخ الشيوخ وكان ذا حظ من صيام وقيام وإطعام وإيثار تام بصيرا بالحساب شارف الجامع مدة والخزانة وتوفي بدمشق في صفر عن اثنتين وتسعين سنة وفيها الملك أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد الهنتاني المغربي ويعرف باللحياني وقد وزر أبوه لابن عمه المستنصر بتونس مدة اشتغل زكريا في الفقه والنحو فبرع في ذلك وتملك يونس وحج سنة تسع وسبعمائة ورجع فبايعوه في سنة إحدى عشرة ولقبوه بالقايم بأمر الله فاستمر سبع سنين ثم تحول إلى طرابلس المغرب وأخذت منه تونس فتوجه إلى الإسكندرية في سنة إحدى وعشرين فسكنها وكان قد أسقط ذكر المهدي المعصوم أعتى ابن تومرت من الخطب وتوفي بالثغر عن بضع وثمانين سنة وفيها المفتي الزاهد القدوة شرف الدين عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي الفقيه الإمام المتقن أبو محمد أخو الشيخ تقي الدين ولد في حادي عشر محرم سنة ست وستين وستمائة بحران وقدم مع أهله إلى دمشق رضيعا فحضر بها على ابن أبي اليسر وغيره ثم سمع ابن علان وابن الصيرفي وخلقا وسمع المسند والصحيحين وكتب السنن وتفقه في المذهب حتى أفتى وبرع أيضا في الفرائض والحساب وعلم الهيئة وفي الأصلين والعربية وله مشاركة قوية في الحديث ودرس بالحنبلية مدة وكان صاحب صدق وإخلاص قانعا باليسير شريف النفس شجاعا مقداما مجاهدا زاهدا عابدا ورعا يخرج من بيته ليلا ويأوي إليه نهارا ولا يجلس في مكان معين بحيث يقصد فيه لكنه يأوي المساجد المهجورة خارج البلد